عمر فروخ
174
تاريخ الأدب العربي
تغلّبوا على أبي يزيد وأتباعه وقتلوه ، سنة 336 ، فإنّ الثورة على الفاطميّين في الجزائر ظلّت ناشطة . وكان الثائرون على الفاطميّين - في هذه الحقبة يدعون « 1 » لعبد الرحمن الناصر الخليفة الأمويّ في الأندلس . غير أنّ هذا لم يمنع - مع الأسف - من تنازع القبائل البربرية في المغرب الأوسط خاصّة . في ليبيا كانت ليبيا في أيّام الفاطميّين في المغرب تابعة للفاطميّين ، فلمّا انتقل المعزّ الفاطميّ إلى مصر عهد إلى بلكّين بن زيري بالإشراف على ليبيا كلّها ما عدا منطقة طرابلس وما حولها ( سرتة وأجدابية ) فإنّ المعزّ جعلها تابعة له مباشرة . ويحسن أن نعلم أن ليبيا تقسّمت في ذلك الحين بين حكّام محلّيّين : استقلّ بنو خطّاب في زويلة ( 360 ه ) ، كما استقلّت منطقة فزّان . وكذلك استقلّ الإباضيّة ( وهم فرقة معتدلة من الخوارج ) في جبل نفّوسة . وحاول باديس بن المنصور بن زيري ( 386 - 406 ه ) أن بمدّ سلطته إلى برقة ( شرقيّ ليبيا ) ، ولكنّ الفاطميّين هزموه . وفي سنة 396 كانت حركة أبي ركوة : في سنة 395 جاء من الأندلس رجل اسمه الوليد بن هشام من نسل بني أمية ودعا إلى نفسه فبايعه جماعات من البربر من لواتة وزناتة وبني قرّة ثمّ قوي أمره في برقة وحكمها سنة كاملة ( 396 ه ) . ولكنّ الحاكم بأمر اللّه الفاطمي تغلّب عليه وقتله . غير أن أمر برقة لم يستقرّ للفاطميّين ، فإن بني قرّة ظلّوا لا يخضعون لسلطان الفاطميّين . وفي مطلع القرن الخامس كانت طرابلس ( ليبيا ) متنازعة بين العبيديّين الفاطميّين في القاهرة وبين الصنهاجيّين المالكيّين ( خصوم الفاطميّين ) في القيروان . وكان الولاة المحلّيون ينتقلون بولائهم من هؤلاء إلى أولئك ومن أولئك إلى هؤلاء ،
--> ( 1 ) يدعون لعبد الرحمن الناصر : يذكرون اسمه على المنبر في خطبة الجمعة : اقرارا له بالسلطة السياسية أو الرئاسة الدينية على الأقل .